حيدر حب الله
270
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
البعض يحتاج لتأمّل شديد . 3 - وأمّا الإجماع ، فقدره المتيقّن هو العمليّات ، أمّا العقديّات فإن لم نحرز عدم الإجماع ، فمن الصعب جداً إحرازه . 4 - وأمّا السيرة العقلائيّة ، فقد سبق أن بيّنا أنّها لا تفرّق بين العلميّات والعمليّات ، أمّا السيرة المتشرّعية فرغم عدم تفريقها ، لكنّ الجزم بانعقادها على حجيّة الخبر في أصول العقائد في غاية الصعوبة . وبهذا يظهر أنّ بعض الأدلّة يمكن القول بشموله للعقديّات ، فيما بعضها الآخر لا معنى له هنا ، ومن الواضح أنّ شمول هذه الأدلّة لأصول الاعتقاد يجب أن يكون له موضوع ، فأصل مسألة وجود الله لا معنى للحجيّة الظنيّة فيها بالخبر ؛ إذ هي مسألة حدسيّة كما قلنا سابقاً ، ودليل الحجيّة لا يشمل الخبر الحدسي كما تقدّم . إلا أنّه رغم وجود إطلاقات بدويّة في بعض النصوص والأدلّة هنا ، غير أنّه يلزم تخصيصها بالأدلّة الدالّة على عدم حجيّة الظنّ ، والتي تقع مباشرةً في سياق البحوث العقديّة الأصليّة كالتوحيد ، فقد قال تعالى : ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ) ( يونس : 34 - 36 ) . وقال تعالى : ( أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى * إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى * أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( النجم : 19 - 28 ) .